عماد الدين الكاتب الأصبهاني

188

خريدة القصر وجريدة العصر

بنفسي أفدي من رماني بنأيه * وأدنى إلى قلبي من الغمّ ما أدنى « 6 » ويمنع عيني طيفه لذّة الكرى ، * وماء جفوني أن يغيض وأن يفنى « 7 » وركب كأمثال العراجين طلّح * على عوّم في الآل تحسبها سفنا « 8 » شخوص حمى أجفانهم لذّة الكرى * فتحسبهم ممّا ألمّ بهم جنّا قطعن بهم من قارة الحزن فاللوى * مهامه قفرا تكذب العين والأذنا « 9 » إلى عادل لم تثن خنصرها العلى * على مثله يوما ، ولا غلقت رهنا « 10 » * * *

--> ( 6 ) النأي : البعد . ( 7 ) الكرى : النعاس . يغيض : ينقطع ويغيب ، يقال : غاض الماء : نزل في الأرض وغاب فيها ، و - غاضت الدرّة : احتبس لبنها ونقص . والعبارة في الأصل : « . . أن تفيض وأن تفنى » . ( 8 ) الركب : ( ص 177 / ح 10 ) . العراجين : جمع العرجون . وهو العذق الذي يحمل التمر . الطلّح : المتعبات المجهدات . العوّم : السابحات . الآل : ( ص 176 / ح 7 ) . ( 9 ) القارة : جبيل مستدقّ ملموم كأنه جثوة ، و - الأكمة ، و - الحرّة ، وهي أرض ذات حجارة سود . الحزن ، من الأرض : ما فيه غلظ وخشونة ، وفي جزيرة العرب » حزون كثيرة ، مضافة إلى أسماء قبائل مشهورة ، ذكرها ياقوت في « معجم البلدان » . اللوى : ما التوى من الرمل ، أو منقطع الرمل . المهامة : جمع المهمة ، وهو الفلاة البعيدة . ( 10 ) الخنصر : الإصبع الصغرى ، جمعها خناصر ، يقال : فلان تثنى به أو إليه الخناصر ، إذا ذكر أشكاله وأمثاله لشرفه ، وهذا أمر تعقد عليه الخناصر : يعتدّ به ويحتفظ به . غلق الرهن غلقا وغلوقا : لم يقدر راهنه على تخليصه من يد المرتهن في الموعد المشروط ، فصار ملكا للمرتهن ، وذلك في الجاهلية لا في الإسلام .